الشنقيطي
325
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ثم ذكر بسنده أيضا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : من أفتى بفتيا وهو يعمى عنها كان إثمها عليه ا ه . ولا شك أن المقلد أعمى عما يفتي به لأن علمه به محصور في أن فلانا قاله مع علمه بأن فلانا ليس بمعصوم من الخطأ والزلل . ثم قال أبو عمر رحمه اللّه : وقال أهل العلم والنظر حد العلم التبيين وإدراك المعلوم على ما هو به ، فمن بان له الشيء فقد علمه . قالوا : والمقلد لا علم له . ولم يختلفوا في ذلك إلى أن قال رحمه اللّه ، وقال أبو عبد اللّه بن خويز منداد البصري المالكي : التقليد معناه في الشرع الرجوع إلى قول لا حجة لقائله عليه . وذلك ممنوع منه في الشريعة . والاتباع ما ثبت عليه حجة . وقال في موضع آخر من كتابه : كل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قبوله لدليل يوجب عليك ذلك فأنت مقلده . والتقليد في دين اللّه غير صحيح . وكل من أوجب عليك الدليل اتباع قوله فأنت متبعه . والاتباع في الدين مسوغ والتقليد ممنوع . وقال أبو عمر في آخر كلامه في هذا الباب ما نصه : ولا خلاف بين أئمة الأمصار في فساد التقليد فأغنى ذلك عن الإكثار . وقال أبو عمر بن عبد البر رحمه اللّه ، في كلامه عن التقليد ما نصه : وقد احتج جماعة من الفقهاء وأهل النظر على من أجاز التقليد بحجج نظرية عقلية بعد ما تقدم . فأحسن ما رأيت من ذلك قول المزني رحمه اللّه ، وأنا أورده قال : يقال لمن حكم بالتقليد هل لك من حجة فيما حكمت به ؟ فإن قال : نعم ، أبطل التقليد لأن الحجة أوجبت ذلك عنده لا التقليد . وإن قال : حكمت به بغير حجة . قيل له : فلم أرقت الدماء ، وأبحت الفروج وأتلفت الأموال ، وقد حرم اللّه ذلك إلا